Français    English    عربي
أنتم هنا : إستقبال » الأخبار

الأخبار

06.02.2016

وزير العدل يشرف على حفل تكريم المصلح والمفكر المرحوم الطاهر الحداد

تونس : 06 فيفري 2016

بعد منحه الصنف الأول من وسام الجمهورية في الرابع عشر من ديسمبر الماضي من قبل رئيس الجمهورية وبعد قرار وزير العدل القاضي برفع عقوبة العزل بعد الوفاة ومنحه الصفة الشرفية لعدالة الإشهاد، نظمت صباح اليوم الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد تظاهرة لتكريم المرحوم عدل الإشهاد المصلح المفكر الطاهر الحداد، بإشراف وزير العدل السيد عمر منصور و حضور عدد من النواب والقضاة ورجال القانون و جمع هام من عدول الإشهاد والمهتمين بفكر الحداد.

وفي كلمته الافتتاحية أبرز وزير العدل السيد عمر منصور أن الغاية النبيلة من التكريم الرئاسي والقرار الوزاري هو رد الاعتبار لهذا الرجل العظيم ورفع المظلمة التي سلطت عليه جراء فكره النير والسابق لعصره المستمد من قراءته المستنيرة للقرآن الكريم، كما أنه اعتراف وامتنان وإشادة من الوطن والدولة لأحد رجالاتها العظماء، ملاحظا أن الحداد سيبقى أحد أبناء تونس المتميزين،هذا المفكر العدل الذي بلغ مكانة جعلته من بين رجالات تونس البررة، وأحد أبرز رواد الإصلاح الذين أثْرَوا بفكرهم وأعمالهم مجالات إصلاح متعدّدة شملت السياسي والأدبي والفكري والإعلامي والنقابي والمجتمعي مما دعّم الحركة الوطنية وساهم في مقاومة الاستعمار والنهوض بأوضاع البلاد والعباد وفي بناء أسس الدولة الحديثة. مُذكرا أن الطاهر الحداد كان قد تقلّد مهنة عدالة الإشهاد بعد تعيينه فيها بموجب الأمر العلّي المؤرّخ في 19 أوت 1922 إثر تحصله على رتبة التطويع في العلوم بالجامع الأعظم بتونس سنة 1920 والتي شغلها مدة ثماني سنوات وغادرها بعد عزله منها سنة 1930.

مشيرا في ذات السياق إلى أن سبب عزله مردّه نضاله المستميت من أجل حقوق المرأة وخاصة بعد إصداره كتابه المشهور "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي دعا فيه إلى إصلاح أوضاع المرأة ودعم حقوقها مُبرئا في الآن نفسه بجرأة فكرية نادرة، الدين الإسلامي من أن يكون سببا لوضعها ومكانتها السفلى، و مُوعزا ذلك لقراءات متشدّدة ومتخلّفة لديننا الحنيف ولتشبث المجتمع بمعتقدات وبموروث ثقافي متحجّر، وأبرز المكانة الحقيقية التي أرادها الاسلام للمرأة وعدّد حقوقها وصنّفها بالاعتماد على الاجتهاد والتأويل النيّر لشريعتنا السمحاء. 

وأضاف وزير العدل أن أفكار الحداد المتعلّقة بتحرير المرأة والواضعة لنظرة مجتمعية حديثة، شكلّت أرضية فكريّة ثريّة مهّدت لصدور مجلة الأحوال الشخصيّة وأثّرت شديد التأثير على ما تضمنته من أحكام قانونية تقدمية تحررية وثورية تنعم بها المرأة التونسية و يفتخر بها الجميع اليوم، على غرار ما تعلق بتحجير تعدّد الزوجات ووجوب انعقاد الزواج برضى الطرفين وتحديد السن القانونية له، وإخراج الطلاق من سلطة الزوج حيث دعا إلى إرساء محاكم للطلاق تتوفّر معها الضمانات الضرورية للمرأة وأقرّ حقها في المطالبة به كما أقرّ حقها في ممارسة الوظائف والمسؤوليات، مبينا في المقابل أن ما تضمنه كتاب المرحوم من أفكار ثوريّة زعزعت الوضع القائم والتفكير الراكد في تلك الحقبة من الزمن، أفضى إلى إقرار خروج الحداد صاحب الكتاب عن دائرة الإسلام وبالتالي سقوط عدالته وتم عزله في 14 نوفمبر 1930 وأُعلم بقرار العزل بتاريخ 26 نوفمبر 1930 مما جعله يتأثر شديد التأثر لحادثة عزله من خطة الإشهاد والطريقة التي تمت بها وتجلّى ذلك من خلال مضمون الرسالة الخطية التي وجهها إلى المقيم العام آنذاك بتاريخ 4 ديسمبر 1930 والتي اعتبر فيها أن عزله وتكفيره دون سماعه ودون بيان الموجب هو قتل اجتماعي.

وخلص وزير العدل إلى القول أن الاجتماع في هذا الحفل البهيج هو محاولة لرد الاعتبار للمرحوم بعد الوفاة وإنصافه من المظلمة الكبرى التي سُلطت عليه والاعتراف له بما قدّمه لبلادنا في جميع الميادين وبخاصة في ميدان رفع مكانة المرأة ودعم حقوقها.

ومن جانبه أبرز السيد الناصر العوني عميد الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد أهمية هذا اللقاء الذي يشارك فيه عدد هام من المهتمين بفكر المصلح المرحوم الطاهر الحداد بغية تكريمه ورد الاعتبار له والعرفان بالجميل بما طرحه من أفكار ، معلنا أن الجمعية قررت تسمية مشروع القانون المقدم إلى وزارة العدل والرامي إلى تنظيم وتطوير مهنة عدول الإشهاد تحت مسمى " مشروع الطاهر الحداد لتطوير عدالة الإشهاد التونسية " كما دعا وزير العدل إلى تسمية الفوج السابع عشر من فوج عدول الإشهاد بالمعهد الأعلى للقضاء باسم " فوج الطاهر الحداد " .

هذا وقد تم على هامش حفل التكريم تسليم هدية تذكارية إلى وزير العدل من الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد وتقديم عديد المداخلات العلمية والتاريخية تهتم بمآثر المرحوم الطاهر الحداد واسهاماته الفكرية .