تونس: 03 مارس 2016
افتتح عصر اليوم وزير العدل السيد عمر منصور أشغال الاجتماع الأول للجنة القيادة حول مشروع إصلاح المنظومة القضائية و السجنية بحضور الرئيس الأول لمحكمة التعقيب و رئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي السيد خالد العياري و وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية السيد محمد الهادي بالشيخ ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب السيد رضا بن عمر والمتفقد العام بوزارة العدل السيد محمود كعباش وعدد من سامي القضاة و إطارات وزارة العدل وأعضاء لجنة القيادة وممثلين عن الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية، وقد ابرز وزير العدل في كلمته أن إصلاح العدالة يشكّل أحد مقومات الانتقال الديمقراطي، ذلك أنه لا يمكن الحديث عن سيادة القانون دون إرساء سلطة قضائية مستقلة تحظى بثقة المواطن وتضمن الحقوق والحريات وتكفل جودة القضاء، مبينا أن الشروع اليوم سواء كممثلين عن وزارة العدل أو كهياكل مهنية أو كمجتمع مدني مهتم بالشأن القضائي في قيادة هذا المشروع والسهر على تنفيذ البرامج العملية لتحقيق الأهداف التي رسمت وفق نهج تشاركي غير مسبوق في تجارب الانتقال الديمقراطي، وبهذه التركيبة المتميزة للجنة القيادة، يعد دليلا على أن عملية إصلاح المنظومة القضائية والسجنية لا يمكن أن تكون أحادية الجانب، لا فقط لتعدد المتدخلين فيها وإنما لكون العدالة والأمن عمادين للتنمية.
كما اعتبر السيد عمر منصور أن إصلاح المنظومة القضائية بكافة مكوناتها هو أولوية قصوى للدولة وهو محل اهتمام المجتمع بأسره، و هو في مقدمة اهتمامات وزارة العدل التي بادرت بوضع تصور لهذا الإصلاح وفق منهجية تشاركية أفرزت خمسة محاور أساسية تضمنتها خطة عمل خماسية وأدرجت رسميا ضمن الوثيقة التوجيهية لمخطط التنمية 2016-2020 وتتلخص في ضمان استقلالية السلطة القضائية و رفع معايير أخلاقيات المهن القضائية والسجنية و تطوير جودة مرفق القضاء و حماية حقوق المتقاضين و تيسير النفاذ إلى العدالة و تدعيم آليات الاتصال والتواصل والشراكة.
كما تعرض الوزير إلى المجهود الذي تعكف عليه وزارة العدل في إطار تطوير المنظومة القانونية والتشريعية بهدف ملاءمتها مع المبادئ الدستورية الجديدة والتحولات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي على غرار المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية ومراجعة مجلة الإجراءات الجزائية و تنقيح بعض فصولها المتعلقة بوجوب حضور المحامي لدى باحث البداية والتقليص في آجال الاحتفاظ إلى جانب إنهاء بعض مشاريع القوانين الأخرى مثل مشروع القانون المتعلق بمكافحة المخدرات ومشروع قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص ومشروع القانون المتعلق بالإجراءات الجماعية..
و بخصوص الخدمات القضائية والتواصل مع المتداخلين في القضاء والمتقاضين، فقد أوضح الوزير أن خطة العمل ستساعد على تعصير المنظومات المعلوماتية المدنية والجزائية وتطوير البيانات الإحصائية حتى يتم استغلالها في رسم السياسة الجزائية وفي إنجاز البحوث والدراسات من طرف القضاة الباحثين وكذلك للانفتاح على مخابر البحوث ومراكزها الجامعية. أما بالنسبة إلى السجون والإصلاح فقد بين وزير العدل أن خطة العمل تهدف إلى أنسنة السجون من خلال تحسين بناها التحتية وتطوير برامج التكوين التي تستهدف الأعوان والإطارات السجنية، إلى جانب التركيز على تطوير برامج الإصلاح والإدماج والعقوبات البديلة ودعم فضاءات التدريب و التأهيل للنزلاء والمودعين. وإثر ذلك شهد الاجتماع نقاشا ثريا بين مختلف المتدخلين والمشاركين في برنامج الإصلاح.