تونس: 11 فيفري 2016
في إطار برنامج دعم إصلاح القضاء الممول من قبل الاتحاد الأوروبي و بحضور كل من رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس السيدة لورا بايزا و سفراء اسبانيا و إيطاليا وفرنسا بتونس وعدد من ممثلي البعثات الديبلوماسية، أكد وزير العدل السيد عمر منصور لدى افتتاحه لأشغال الملتقى الدولي للإعلان عن الشروع في تنفيذ مشروعي توأمة لفائدة وزارة العدل والمعهد الأعلى للقضاء و المتمحوران حول " تعزيز القدرات المهنية والمؤسساتية للوزارة والمحاكم والمعهد "، أن الإعلان اليوم عن انطلاق برنامجي التوأمة يعتبر لبنة جديدة في اتجاه تطوير المؤسسة القضائية من خلال الاستفادة من التجارب الرائدة في مجال تسيير المرفق القضائي وإرساء مقومات المحاكمة العادلة خاصة داخل الفضاء الأوروبي ، مبينا أن وزارة العدل تسعى إلى تحقيق شراكة إستراتيجية بين تونس والإتحاد الأوروبي في مجال الحوكمة الرشيدة ودعم دولة القانون والمؤسسات يكون الجهاز القضائي محركها الدافع إلى الأمام.
كما أوضح السيد عمر منصور أن مضمون برامج التوأمة بمختلف محاورها سواء المتعلقة منها بمراجعة الأُطُر التشريعية أو تطوير أساليب ومناهج العمل الإداري أو تلك المتعلقة بتنمية الكفاءات والقدرات البشرية من قضاة وإطارات وزارة العدل في مختلف الاختصاصات يدرك حجم التحديات المطروحة على المشرفين على تنفيذها، مؤكدا على ضرورة بذل المزيد من الجهد والتفاني من أجل تحقيق الأهداف والنتائج التي تم ضبطها في سبيل تطوير المرفق القضائي وإرساء المحاكمة العادلة،
هذا وقد أثنى وزير العدل على ما بذلته بعثة الإتحاد الأوروبي بتونس وعدد من الشركاء الأوروبيين من جهد في دعم المؤسسة القضائية طيلة السنوات الماضية وما تم تسخيره من خبرات في إطار برنامج دعم إصلاح القضاء، مثمنا في ذات الوقت مجهودات إطارات وأعوان الوزارة والمعهد الأعلى للقضاء لتفانيهم في إنجاح البرامج التي عهد إليهم بالمشاركة في تنفيذها والاستفادة منها بغية تطوير المؤسسة القضائية وتنمية الكفاءات البشرية والقدرات المؤسساتية حتى تصبح في مصاف أفضل الإدارات القضائية على المستوى الإقليمي والدولي.
كما تعرّض الوزير إلى الرؤية الإستراتيجية التي أعدتها وزارة العدل بالتعاون مع شركائها الدوليين لإصلاح المنظومة القضائية والسجنية تلاها مخطط عمل للخماسية القادمة 2014- 2019 كان مبناه التشاور مع مختلف الفاعلين في المنظومة القضائية، حيث تم تنظيم استشارة وطنية أفضت إلى بلورة عدد من الإصلاحات سيتم تنفيذها على المدى المتوسط والبعيد تهم أساسا دعم نجاعة واستقلالية المؤسسة القضائية و تطوير المنظومة السجنية وقضاء الطفل والعمل على تعصير المنظومة الإعلامية بالقدر الذي يتلاءم مع مقتضيات العمل القضائي والموارد المتاحة.
كما ذكّر الوزير بجملة التشريعات والقوانين التي بادرت وزارة العدل بإعدادها على غرار مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء في إطار تطبيق أحكام الفصل 112 من الدستور و مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية و مشروع القانون الأساسي المتعلق بتعديل وإتمام بعض فصول مجلة الإجراءات الجزائية بقصد تعزيز ضمانات المظنون فيه في الأبحاث الأولية من خلال تقليص مدة الاحتفاظ، وتمكين المحامي من الحضور لدى باحث البداية والذي تمت المصادقة عليه مؤخرا من قبل مجلس نواب الشعب.
إلى جانب مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمخدرات الذي سيلغي القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات ويعوضه بقانون جديد يعتمد التوجهات الحديثة المعتمدة في أغلب الأنظمة المقارنة في مجال السياسات الجزائية والتي تكرس الوقاية قبل الزجر وتشجع على المبادرة التلقائية بطلب العلاج والتداوي وتحث على استبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة تحقق الإصلاح وإعادة الإدماج بالنسبة لمستهلكي المخدرات وذلك في إطار مزيد مواءمة التشريع التونسي للاتفاقيات الدولية المصادق عليها ولأحكام الدستور الجديد التي تكفل حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وترابطها وخاصة الحق في الصحة والذي تمت إحالته على مجلس نواب الشعب في 30 ديسمبر 2015. ومشروع القانون الأساسي المتعلق بالوقاية من الاتجار بالأشخاص ومكافحته تستجيب أحكامه إلى المعايير الدولية في مجال مكافحة ظاهرة الاتجار بالأشخاص تنفيذا للالتزامات الدولية المترتبة عن مصادقة تونس على بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وهو الآن بصدد المناقشة أيضا أمام اللجان المختصة بمجلس نواب الشعب ومشروع القانون المتعلق بالإجراءات الجماعية بفرعيها المتمثلين في الإنقاذ والتفليس . كما سيتم الشروع في مراجعة الأمر المنظم لوزارة العدل باتجاه تدعيم هياكل التصرف والتسيير ومزيد إحكام التنسيق ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع ومراجعة القوانين المنظمة لمهنة عدول التنفيذ وعدول الإشهاد والخبراء العدليين والمصفين والمؤتمنين العدليين وأمناء الفلسة والمتصرفين القضائيين و تكوين لجان تعنى بمراجعة المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية ومجلة المرافعات المدنية والتجارية ومجلة التحكيم ومجلة القانون الدولي الخاص وأخرى تهتم بتطوير المنظومة الإعلامية.
ومن جهة أخرى أكد وزير العدل أن المقاربة التي اعتمدتها وزارة العدل لم تقتصر فقط على الجوانب التشريعية على أهميتها باعتبار ضرورة ملاءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع مقتضيات دستور الجمهورية الثانية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية بل تعدّتها إلى صيانة البنية التحتية للمحاكم والسجون التي تضرر عدد كبير منها إبان الثورة، كما عملت على إحداث محاكم جديدة على مستوى النواحي و المحاكم الابتدائية وكذلك الاستئناف بهدف تقريب القضاء من المتقاضي وتيسير النفاذ إلى الخدمات القضائية بالمناطق النائية وتحقيق التوازن بين الجهات .
وفي مجال الإعلامية أبرز وزير العدل ان الوزارة قامت باستبدال الشبكة القديمة واعتماد شبكة جديدة للاتصال تتميز بسرعة تدفق المعلومات المكتوبة والمرئية، كما قامت بوضع منظومة متطورة لحماية المحاكم والمقرات القضائية عن بعد تم الشروع في تنفيذها منذ السنة الفارطة. هذا إلى جانب الشروع في تطوير منظومة الإعلامية الخاصة بالقضايا الجزائية والقضايا المدنية الأمر الذي سيساعد مستقبلا على ربط مكوناتها تدريجيا بعد إعداد المخطط التوجيهي بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع.
وانتهى وزير العدل إلى القول بأنه سيتم خلال السنوات القادمة استكمال تنفيذ ما تم ضبطه من إصلاحات تتوافق ومقتضيات الدستور وإستراتيجية الوزارة لا سيما من خلال تطوير المنظومة الجزائية ورسم السياسة الجزائية للدولة بالتعاون مع مكونات المنظومة القضائية برمتها وعلى رأسها المجلس الأعلى للقضاء الذي سيتم إرساؤه قريبا.
وإثر الجلسة الافتتاحية انتظمت عديد اللقاءات الصحفية أمنها عدد من المسؤولين على مشروعي التوأمة من الجانبين التونسي والأوروبي وتم من خلالها تقديم بعض المعطيات التفصيلية حول مضمون برامج التوأمة وما تهدف إلى تحقيقه من نتائج عملية تُطبق على أرض الواقع في المنظومة القضائية التونسية.