تونس: 13 فيفري 2016
أشرف صباح اليوم وزير العدل السيد عمر منصور على افتتاح أشغال الملتقى الذي تنظمه هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية حول «المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات ومراقب الحسابات " وقد أبرز في كلمته الافتتاحية أن الحديث عن المسؤولية الجزائية،لاسيما بالنسبة إلى مسيري الشركات التجارية بدرجة أولى وإلى مراقبي الحسابات بدرجة ثانية، يطرح مسألة أكثرعمقا أثارت جدلا في الفقه وفقه القضاء،المقارن والتونسي، تتعلق بمكانة القانون الجزائي في المادة التجارية بصفة عامة وفي قانون الشركات التجارية بصفة خاصة باعتباره مبنيا أساسا على مبدأ الرضائية وعلى المرونة في التعامل.
وأضاف وزير العدل أن المتأمل في القواعد التي نظم بها القانون الجزائي مادة تسيير الشركات التجارية يرى أنها في مجملها تصب في تحقيق مبادئ النزاهة وحسن التسيير. ويكون عمل المسؤول عن التسيير أو الموكول له رقابة ذلك التسيير مندرجا في اتجاه تحقيق أحسن النتائج لا للشركاء والشركة فحسب، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى ضمان حقوق جميع الأطراف المتدخلة في الدائرة الاقتصادية، مشيرا إلى أنه يطرح التساؤل اليوم حول مدى توفيق المشرع التونسي بين تلك الاهداف المتكاملة و المتنافرة في نفس الوقت أي بين تكريس أهم المبادئ التي تحكم المادة التجارية ومنها مبدأ عدم التدخل في التصرف ومبدأ الحرية التجارية ووضع قيود جزائية في مقابل ذلك بما يضمن أمن نشاط الشركة وسلامتها و يحمي الدورة الاقتصادية برمتها.
كما بين السيد عمر منصور أن أعمال هذا الملتقى ستمثل الإطار الأمثل لتدارس عديد المسائل على اعتبار تعرضها لأسس المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات التجارية وتكييفها وبيان الجرائم التي تثار من أجلها تلك المسؤولية وذلك لا فقط من الناحية النظرية وإنما أيضا من الناحية العملية من خلال طرح الإشكاليات التطبيقية التي أفرزتها المنظومة الجزائية المتعلقة بميدان الأعمال سواء المضمنة منها بالقانون الجزائي العام أو تلك الواردة بمجلة الشركات التجارية والتطبيقات القضائية المتعلقة بها .
وأكد أن تلك الأعمال يمكن أن تكون منطلقا لمراجعة شاملة للمنظومة الجزائية في ميدان الشركات التجارية بما يتماشى مع التوجه التشريعي الحديث الرامي إلى التحفيز على الاستثمار وتشجيع المبادرة الاقتصادية .
وخلص الوزير إلى التأكيد على أن وزارة العدل في انتظار التوصيات والمقترحات التي ستنبثق عن أعمال هذا الملتقى العلمي لأخذها بعين الاعتبار سواء عند مناقشة مشروع القانون المتعلق بالاجراءات الجماعية أمام مجلس نواب الشعب أو لمراجعة مجلة الشركات التجارية وغيرها من النصوص التشريعية بغية تدارك بعض الهنات أوالنقائص التي أفرزها التطبيق أو إقتضتها ضرورة مواكبة التشريع للحركية الاقتصادية وذلك في إطار انفتاح الوزارة على كافة شركائها وتعاونها معهم من أجل تطوير المنظومة التشريعية التونسية وتطوير مناخ الأعمال والاستثمار.