تونس : 26 جانفي 2016
برئاسة السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب وحضور السيد عمر منصور وزير العدل افتُتحت صباح اليوم أشغال الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب لمناقشة مشروع القانون المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية. وبعد تلاوة التقرير العام حول مشروع القانون والذي أعدته لجنة التشريع العام وأكدت فيه أهمية هذا المشروع في اتجاه دعم ضمانات المحاكمة العادلة وتعزيز حقوق الدفاع في طور البحث والاحتفاظ، على غرار إقرار مبدأ وجوبية حضور المحامي لدى الباحث الابتدائي وتقليص مدة الاحتفاظ ومراجعة إجراءات القيام بذلك، وحالة تنفيذ بطاقة الجلب، إلى جانب إحداث دوائر جنائية بكل محكمة ابتدائية وإلحاق مأموري الضابطة العدلية والسجل العدلي بوزارة العدل، بما يجعل أحكام هذا التنقيح تنسجم مع ما جاء به دستور الجمهورية الثانية الذي تمت المصادقة عليه في مثل هذا اليوم منذ سنتين ( 26 جانفي 2014).
ومن جانبهم أبرز النواب المتدخلين في النقاش العام حول هذا المشروع في تنزيل أحكام الدستور والسعي إلى المضي في توفير ضمانات المحاكمة العادلة على أكثر من صعيد وتأمين حقوق الدفاع عن المتهمين والمحتفظ بهم. كما وردت الدعوة إلى ضرورة مواصلة مجهود تطوير المنظومة الجزائية في بلادنا ومراجعة المزيد من أحكام كل من مجلة الإجراءات الجزائية والمجلة الجزائية وضرورة إخضاعهما إلى مراجعة شاملة منبثقة عن تصور جديد للسياسة الجزائية لتونس ما بعد الثورة ومتوافقة مع دستورها الجديد المصادق عليه منذ سنتين. كما تم التأكيد على ضرورة المضي في إصلاح المنظومة القضائية وإصلاح المؤسسة الأمنية حتى تتمكن من التفاعل الإيجابي مع هذه التقيحات.
وفي رده على تدخلات النواب أثنى وزير العدل السيد عمر منصور على اهتمام النواب بمضمون مشروع التنقيح وتأكيدهم على ما تضمنه من مبادئ تضمن مقومات المحاكمة العادلة ومزيد ضمان الحقوق لفائدة المشتبه فيه خلال طوري البحث والتحقيق، معلقا على تخوف بعض النواب من مدى احترام الإجراءات الجديدة في القضايا المتعلقة بجرائم إرهابية، بأن لا مبرر لهذا التخوف لأن السلطة القضائية ستحرص كل الحرص على احترام كل الضمانات بقطع النظر عن طبيعة الجرائم المرتكبة إرهابية كانت أو لا.
كما تعرض الوزير إلى مسألة اختصار آجال الاحتفاظ مبينا أن ذلك يندرج في إطار تعزيز ضمانات المشتبه فيه، مشيرا كذلك إلى المجهود المبذول صلب الوزارة لتطوير المنظومة القانونية و تنقيح عديد القوانين والمجلات على غرار اللجان الثلاث المكلفة بمراجعة كل من مجلة الإجراءات الجزائية والمجلة الجزائية ومجلة المرافعات المدنية والتجارية والتي تتسم بالتنوع في التركيبة باعتبارها تضم قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين بما يجعل نظرتها أكثر شمولية وموضوعية في القيام بعملية المراجعة، وأضاف وزير العدل أن هذه اللجان الثلاث تواصل عملها بانتظام و ترفع تقارير دورية لوزير العدل لمتابعة مدى التقدم الحاصل.
وإثر النقاش العام تم التصويت على الانتقال لمناقشة الفصول ولتُستأنف الجلسة في الحصة المسائية بعد اجتماع لجنة التوافقات حول بعض المسائل التي ماتزال محل نقاش واختلاف بين النواب .