تونس : 20 جانفي 2016:
نظمت وزارة العدل صباح اليوم بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس و وزارة العدل الفرنسية والمؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي IRZ ندوة " انطلاق مشروع التوأمة لفائدة مؤسسة السجون والإصلاح " بحضور رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي بتونس و سفير فرنسا بتونس والقنصل العام بسفارة ألمانيا بتونس وعدد من ممثلي البعثات الديبلوماسية وعدد من القضاة و إطارات وأعوان السجون والإصلاح، وقد أبرز السيد محمد الهادي بالشيخ وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية لدى إلقائه الكلمة الافتتاحية نيابة عن السيد وزير العدل أن الشروع في تطبيق عقد التوأمة و تظافر جهود مختلف الشركاء وإطارات مؤسسة السجون والإصلاح سيمكّن الوزارة من الوسائل اللازمة لتطوير المنظومة السجنية والإصلاحية وجعلها ترتقي إلى مستوى المعايير الدولية.
كما سيساعد هذا التعاون على تدعيم القدرات المؤسساتية للإدارة العامة للسجون والإصلاح وما يستوجب ذلك من تطوير للإطار القانوني المتعلق بها، إذ أنّ المهام الموكولة لهذه المؤسسة من تطبيق للسياسة السجنية والإصلاحية العامة بالبلاد والإشراف على كافة المؤسسات السجنية والإصلاحية والمحافظة على أمنها والحرص على تكوين المودعين وتأهيلهم، تستلزم مراجعة النصوص التشريعيّة والترتيبيّة ذات العلاقة من ذلك القانون المتعلق بنظام السجون والأوامر المتعلقة بتنظيم هياكل السجون والإصلاح وبضبط النظام الأساسي الخاص بسلك إطارات وأعوان السجون والإصلاح ومواءمة كامل النصوص ذات العلاقة مع المبادئ السامية التي جاء بها الدستور وهو ما سيساهم في تطوير أداء هذه المؤسسة وحسن إشرافها على بقيّة هياكل السجون والإصلاح.
كما توقف وكيل الدولة العام عند أهمية الدور الذي تضطلع به المدرسة الوطنية للسجون والإصلاح وما تتطلبه من تدعيم لقدراتها الإدارية والمالية والبيداغوجية وتطوير وسائل عملها وتوفير إمكانيات أكثر لها لتضمن جودة التكوين الأساسي والمستمر والقيام بمهامها كاملة على أحسن وجه، مبينا أن الوزارة جادّة في مواصلة الجهد بالتعاون مع شركائها لإيجاد الحلول للنهوض بالمؤسسة السجنية والارتقاء بها إلى مستوى يسمح بتحسين ظروف إقامة السجناء وظروف عمل إطارات وأعوان السجون والإصلاح وجعل الوحدات السجنية ومراكز الإصلاح مؤسسات تضطلع بمهامها النبيلة في الإصلاح والتأهيل الاجتماعي، مضيفا أنه من الواجب إيجاد حلول جذرية للحدّ من الاكتظاظ الذي تشهده أغلب الوحدات السجنية، على غرار تركيز منظومة وطنية للمصاحبة يمكن أن تساعد على الحدّ من هذه الظاهرة. علما وأنه سبق للوزارة وفي إطار مبادرة مشتركة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال شهر جانفي 2013 أن أحدثت مكتب المصاحبة بمقرّ المحكمة الابتدائية بسوسة 2 والذي تعهد بملفات المحكوم عليهم بأحكام باتة تقضي بإبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة، ومن مهام المكتب ضبط العلاقة التي تربطه بالمحكوم عليه من جهة وبالمؤسسة العمومية المنتفعة من جهة أخرى.
كما شدد السيد محمد الهادي بالشيخ على أنّه سيقع تطوير مهام هذا المكتب في ظلّ تطبيق عقد التوأمة والعمل على إرساء هذه التجربة بعديد المحاكم الابتدائية بصفة تدريجية ممّا يقتضي الإسراع في سنّ نصّ قانوني يكون أساسا لاعتماد هذه المنظومة وتحديد مهام مكاتب المصاحبة والإجراءات الواجب إتباعها.
وأضاف وكيل الدولة العام أنّ تطوير المنظومة السجنية يمرّ أساسا بتطوير المنظومة القضائية ومراجعة السياسة الجزائية والعقابية للبلاد ممّا يحتّم مراجعة النصوص القانونية والترتيبية ذات العلاقة على ضوء المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية، من ذلك اتخاذ التدابير اللازمة و التنقيحات الضرورية لإرساء بدائل الاحتجاز وتفعيل العقوبات البديلة وتطويرها وتدعيمها بإرساء عقوبات بديلة أخرى بالاستئناس بالتجارب المقارنة.