تونس : 20 جانفي 2016
أشرف صباح اليوم وزير العدل السيد عمر منصور على افتتاح أشغال الندوة الدولية التي تنظمها وزارة العدل بالتعاون مع مجلس أوروبا والمنظمة الدولية للهجرة حول "مكافحة الاتجار بالأشخاص: تبادل التجارب بين تونس وأوروبا". وذلك بحضور السيدة سمير مرعي فريعة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وعدد من ممثلي البعثات الديبلوماسية والمنظمات الوطنية والدولية، وقد أكد الوزير على خطورة ظاهرة الاتجار بالأشخاص وما تقوم عليه من ممارسات مهينة لكرامة الإنسان و منتهكة لحرمته الجسدية، مشيرا في ذات الوقت إلى أن هذا النشاط أصبح يستحوذ على اهتمام المجموعات الإجرامية المنظمة التي بادرت بالاستثمار في تدفقات الهجرة الدولية وأصبحت تسيطر على أسواق اليد العاملة الرخيصة وشبكات الدعارة والتسول وتجارة الأعضاء البشرية وغيرها من أشكال الاستغلال المهينة للإنسان، وتبعا لذلك أوضح السيد عمر منصور أن عديد المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة انخرطت في مكافحة هذه الظاهرة من خلال نشر الوعي بخطورتها وتعزيز قدرات الدول على التصدي لها وإبرام الاتفاقيات الدولية في مختلف المجالات ذات العلاقة بهذا النشاط المحظور، مبينا أن هذا المجهود الدولي تُوّج باعتماد صك مرجعي يتمثل في بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص و بخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000.
كما عدد الوزير مختلف الخطوات التي قطعتها تونس على درب التصدي لهذه الجريمة على امتداد المراحل التاريخية مما جعلها تؤسس كافة التشريعات الوطنية على مبدأ احترام حرمة الذات البشرية فتضمنت أحكاما لمنع أشكال العبودية والاسترقاق، تلته عملية المصادقة على بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وقمعه ومعاقبته سنة 2003 و على عديد الصكوك الدولية المرجعية ذات العلاقة بهذا الموضوع .
وأضاف وزير العدل أن انخراط الدولة التونسية في منظومة احترام حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وترابطها تُوّج بصدور دستور الجمهورية الثانية في 27 جانفي 2014 باعتباره يُلزم في باب "الحقوق والحريات" الدولة "بضمان الحقوق والحريات الفردية و العامة للمواطنين و المواطنات" (الفصل 21) و بصورة خاصة الحق في الحياة (الفصل 22) و الحق في كرامة الذات البشرية (الفصل 23 ) و الحق في العمل في ظروف لائقة و بأجر عادل (الفصل 40) و توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز وفق المصالح الفضلى للطفل "( الفصل 47 ). كما ضمن الفصل 49 من الدستور عدم المساس بهذه الحقوق الأساسية بان نص على انه" لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان و حرياته المضمونة في هذا الدستور ".
ومن جهة أخرى شدّد السيد عمر منصور على أهمية مبادرة وزارة العدل بإعداد مشروع قانون أساسي يتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص و مكافحته والذي تمت إحالته على مجلس نواب الشعب وينتظر عرضه على المصادقة في الفترة القريبة القادمة، مبرزا أن مثل هذه الندوة الدولية تمثل فرصة هامة للتعريف بالمحاور الأساسية التي جاء بها مشروع القانون والتحسيس بضرورة المصادقة عليه في أقرب الآجال، مؤكدا كذلك على استعداد وزارة العدل على حسن تطبيق القانون المزمع إصداره وتحضير الأرضية المناسبة لتنفيذ المعايير الدولية و تطوير القدرات الوطنية في مجال التصدي لهذه الظاهرة في إطار من الجدية والحرفية المطلوبة بالتعاون مع عديد الشركاء والمتدخلين سواء من القطاع الحكومي أو من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية أو من عموم المواطنين..
ومن جانبها أكدت السيدة سميرة مرعي فريعة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة على أهمية مصادقة تونس على مختلف الاتفاقيات الدولية والأممية والبروتوكولات ذات الصلة بمنع الاتجار بالأشخاص وحماية الأطفال و النساء من الوقوع تحت وطأة هذه الجريمة اللاإنسانية الخطيرة، منوهة في ذات الوقت بأهمية التصديق على مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل في الغرض ومشيرة إلى مختلف الخطوات والآليات التي تسعى وزارة المرأة والطفولة والأسرة إلى اعتمادها للوقاية من خطر الاتجار بالأشخاص ومكافحة عديد الظواهر السلبية على غرار الاستغلال الاقتصادي والجنسي للنساء والأطفال.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه تم على هامش الندوة الدولية عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية بين وزير العدل والسيدة لورانا لاندو رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس والسيد ويليام ماسولان رئيس مكتب مجلس أوروبا بتونس خُصصت للتباحث حول سبل دعم وتعزيز أفاق التعاون والتنسيق فيما بينها في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص ووضع برامج تكوينية مشتركة لتنمية القدرات والمهارات في المجال.